الشيخ الأنصاري
334
كتاب المكاسب
لعدم تهتك ستر المعيوب منهما ، كما لو قال : " أحد أهل البلد الفلاني كذا وكذا " وإن كان فرق بينهما من جهة كون ما نحن فيه محرما من حيث الإساءة إلى المؤمن بتعريضه للاحتمال دون المثال ، أو كونه اغتيابا للمعيوب الواقعي منهما ، وإساءة بالنسبة إلى غيره ، لأنه تهتك بالنسبة إليه ، لأنه إظهار في الجملة لعيبه بتقليل مشاركه في احتمال العيب فيكون الاطلاع عليه قريبا ، وأما الآخر فقد أساء بالنسبة إليه ، حيث عرضه لاحتمال العيب ، وجوه ( 1 ) : قال في جامع المقاصد : ويوجد في كلام بعض الفضلاء أن من شرط الغيبة أن يكون متعلقها محصورا ، وإلا فلا تعد غيبة ، فلو قال عن أهل بلدة غير محصورة ما لو قاله عن شخص واحد كان غيبة ( 2 ) ، لم يحتسب غيبة ( 3 ) ، انتهى . أقول : إن أراد أن ذم جمع غير محصور لا يعد غيبة وإن قصد انتقاص كل منهم ، كما لو قال : " أهل هذه القرية ، أو هذه البلدة كلهم كذا وكذا " ، فلا إشكال في كونه غيبة محرمة ، ولا وجه لاخراجه عن موضوعها أو حكمها . وإن أراد أن ذم المردد بين غير المحصور لا يعد غيبة ، فلا بأس - كما ذكرنا - ، ولذا ذكر بعض - تبعا لبعض الأساطين ( 4 ) - في مستثنيات
--> ( 1 ) من مصححة " ص " و " ش " . ( 2 ) كذا في " خ " وظاهر " م " ، وفي سائر النسخ : غيبته . ( 3 ) جامع المقاصد 4 : 27 . ( 4 ) صرح به كاشف الغطاء قدس سره في شرحه على القواعد ( مخطوط ) : 36 ، وفيه : " ومنها تعليق الذم بطائفة أو أهل بلدة أو قرية مع قيام القرينة على عدم إرادة . . . الخ " .